الشيخ محمد علي الأنصاري
439
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّ ذلك كلّه اضطرار ، ومنعه على تقديره حرج منفيّ » « 1 » . وقال صاحب الجواهر - بعد نقل ذلك كلّه - : « بل الظاهر تحقّقه بالخوف على نفس غيره المحترمة ، كالحامل تخاف على الجنين ، والمرضع على الطفل ، وبالإكراه ، وبالتقيّة الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو نفس محترمة ، أو عرضه ، أو عرض محترم ، أو ماله ، أو مال محترم يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادة . بل لو كان مريضا وخاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه فهو مضطرّ خوفا » « 2 » . لكن كلامه عامّ شامل للاضطرار الناشئ من الإكراه والتقيّة والضرر والضرورة ، وكلامنا فعلا في الأخير ، كما سيأتي توضيحه . والمراد من « الخوف » في كلماتهم هو الخوف المعتدّ به عند العقلاء ، لا مجرّد الوهم « 3 » . الأحكام : الاضطرار يرفع التكليف إجمالا ، فيستباح به المحرّم ، ويترك به الواجب . وقد يعبّر عن ذلك ب « قاعدة الاضطرار » . مستند قاعدة الاضطرار : استدلّ على القاعدة بالأدلّة الأربعة : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل . أوّلا - الكتاب : دلّت آيات عديدة على رفع التكليف عند الاضطرار ، مثل : 1 - قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . 2 - قوله تعالى : . . . فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . 3 - قوله تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ « 3 » . ثانيا - السنّة : دلّت روايات عديدة على رفع التكليف - أو العقوبة - عن المضطرّ إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، فمن ذلك : 1 - حديث الرفع ، وقد روي بألسنة وعبارات مختلفة ، منها ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول
--> ( 1 ) المسالك 12 : 113 ، وانظر : كنز العرفان 2 : 322 ، ومستند الشيعة 15 : 20 . ( 2 ) الجواهر 36 : 427 . ( 3 ) المصدر نفسه . 1 البقرة : 173 . 2 المائدة : 3 . 3 الأنعام : 119 .